بعدم التقيد بالأسانيد كابن جرير الطبري التزاما مع منهجه الذي رسمه لنفسه في مقدمة تفسيره وهو ( الإيجاز ) .
أما التفسير بالرأي فشرطه ألا يتهجم الإنسان على كتاب اللّه تعالى فيفسره برأيه وهواه ، دون حصوله على علوم التفسير : من لغة ونحو وأصول ، ويتأول ابن عطية الأحاديث الواردة في النهي عن التفسير بالرأي ، ويقول : بأن ذلك محمول على مغيبات القرآن وتفسير مجمله وذلك لا سبيل له إلّا بتوفيق من اللّه عز وجل « 1 » .
وأجاب أيضا عن تحرج السلف الصالح - الصحابة والتابعين - من التفسير بالرأي فقال : « إن ذلك الإحجام كان تورعا واحتياطا لأنفسهم مع إدراكهم وتقدمهم ، أو أن توقفهم كان في مشكل القرآن خوفا من أن يكون تفسيرهم في تلك الحالة قد لا يوافق مراد اللّه تعالى » « 2 » .
ومن أمثلة التفسير بالمأثور عنده :
تفسير القرآن بالقرآن :
تفسير معنى الهداية الواردة في قوله تعالى :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
[ الفاتحة : 6 ] . بما ورد معناها في آيات أخرى .
قال ابن عطية : « والهداية في اللغة : الإرشاد ، لكنها تتصرف على وجوه ، فالهدى يجيء بمعنى خلق الإيمان في القلب ، ومنه قوله تعالى :
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ
[ البقرة : 5 ] .
وقال : وقد جاء الهدى بمعنى الدعاء من ذلك قوله تعالى :
وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
[ الرعد : 7 ] . أي : داع .
وقد جاء الهدى بمعنى الإلهام من ذلك قوله :
أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
[ طه : 50 ] .
هامش
( 1 ) ابن عطية ، المحرر الوجيز 1 / 120 - 121 .
( 2 ) مقدمة التفسير لابن عطية ص 30 .