الحسن : أنه سئل عن الرجل يتعلم العربية يلتمس بها حسن النطق ويقيم بها قراءته ، قال : ( حسن فتعلمها ، فإن الرجل يقرأ الآية فيعيى بوجهها فيهلك فيها ) « 1 » .
والقرآن الكريم قد نزل بأفصح لغات العرب ، وكلام اللّه تعالى ، حاكم ومهيمن ، على القواعد العربية ، فعلامات الإعراب وقواعده مستنبطة من لسان العرب ، وقد وضعت في عصر متأخر بعد نزول القرآن ، لذا فلا يلتفت إلى كلام بعض علماء اللغة والمفسرين الذين يستبعدون بعض القراءات القرآنية ، لاعتقادهم أنها مخالفة للقواعد العربية . مثل ما قاله الزمخشري وغيره في قراءة متواترة من سورة النساء :
. . وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ . .
[ النساء : 1 ] . وبالكسر والأرحام ، فقد لغا في ذلك قلة من المفسرين في توجيه هذه القراءة وغيرها ، وقد انبرى لهم الإمام أبو حيان في الرد عليهم في تفسيره البحر المحيط ، ولسنا هنا بصدد الحديث عنها .
ب - علم الصرف :
علم الصرف به تعرف الأبنية والصيغ ، وقد نص عليه ابن فارس قائلا : ( من فاته علمه فاته المعظم ، لأنا نقول « وجد » كلمة مبهمة ، فإذا صرفناها اتضحت ، فقلنا في المال : « وجدا » « 2 » وفي الضالة « وجدانا » وفي الغضب « موجدة » وفي الحزن « وجدا » ) « 3 » .
وانظر إلى اختلاف المعنى من العدل إلى عكسه الجور لاختلاف التصريف في الآيتين التاليتين :
في سورة الحجرات :
وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
[ الحجرات : 9 ] . بمعنى اعدلوا .
وفي سورة الجن :
وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
[ الجن : 15 ] . فالقاسطون بمعنى الجائرون الظالمون .
ومن جهل هذا العلم فإنه يقع في البدع والخطأ ، ومن ذلك ما قاله الزمخشري في الزمخشري في الكشاف : ومن بدع التفاسير أن الإمام في قوله تعالى :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
[ الإسراء : 71 ]
هامش
( 1 ) انظر السيوطي في الإتقان .
( 2 ) مثلثة الواو .
( 3 ) انظر المجمل لابن فارس ( وجد ) .