قال العلامة العيني في شرح الحديث : يعني إذا كان ما يخبرونكم به محتملا ، لئلا يكون في نفس الأمر صدقا فتكذبوه ، أو كذبا فتصدقوه فتقعوا في الحرج .
وقد أحسن الخطابي في شرحه لهذا الحديث وللأحاديث السابقة إذ يقول :
« لم يرد النهي عن تكذيبهم فيما ورد شرعنا بخلافه ، ولا عن تصديقهم فيما ورد شرعنا بوفاقه ، وهذا الحديث ، أي : لا تصدقوا ولا تكذبوا . . . أصل في وجوب التوقف عما يشكّك في الأمور ، فلا يقضي عليه بصحة أو بطلان ، ولا بتحليل ولا تحريم ، وقد أمرنا أن نؤمن بالكتب المنزلة على الأنبياء - عليهم السلام - إلّا أنه لا سبيل لنا إلى أن نعلم صحيح ما يحكونه عن تلك الكتب من سقيمه ، فنتوقف فلا نصدقهم ، لئلا نكون شركاء معهم فيما حرفوه منه ، ولا نكذبهم فلعله يكون صحيحا ، فنكون منكرين لما أمرنا أن نؤمن به » . وهذا النوع هو أكثر الأنواع التي رويت في التفسير كما قال ابن كثير ، وقد ازداد شيئا فشيئا ، بدأ من عهد الصحابة والتابعين وكان كعب الأحبار ووهب بن منبه وعبد اللّه بن سلام من أكثر أهل زمانهم رواية لها ؛ لعلمهم بالكتاب ، ثم تضخمت بعدهم القصص والأخبار حتى أصبحت مصدرا من مصادر التفسير .
المنار في علوم القرآن — صفحة 249
مساهمون: محمد علي الحسن
ص٢٤٩