وأخيرا نختتم الكلام عن المتشابه بكلمة موجزة قالها الراغب في المفردات : « إن المتشابه بالجملة ثلاثة أضرب : متشابه من جهة اللفظ فقط ، ومتشابه من جهة المعنى فقط ، ومتشابه من جهتهما .
فالأول ضربان :
أحدهما : يرجع إلى الألفاظ المفردة ، وذلك إما من جهة غرابته نحو : الأبّ ويزفّون ، أو الاشتراك كاليد والعين .
وثانيهما : يرجع إلى جملة الكلام المركب ، وذلك ثلاثة أضرب : ضرب لاختصار الكلام نحو :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ . .
[ النساء : 3 ] .
وضرب لبسطه نحو :
. . لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ . .
[ الشورى : 42 ] ، لأنه لو قيل :
ليس مثله شيء كان أظهر للسامع .
وضرب لنظم الكلام نحو :
. . الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً
[ الكهف : 1 ] .
والمتشابه من جهة المعنى : أوصاف اللّه تعالى وأوصاف يوم القيامة .
والمتشابه من جهتهما خمسة أضرب .
الأول : من جهة الكمية كالعموم والخصوص نحو :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
[ التوبة : 5 ] .
الثاني : من جهة الكيفية كالوجوب والندب نحو :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
[ النساء : 3 ] .
والثالث : من جهة الزمان كالناسخ والمنسوخ نحو :
. . اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ . .
[ آل عمران : 102 ] .
والرابع : من جهة المكان والأمور التي نزلت فيها نحو :
. . وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها . .
[ البقرة : 189 ] . ونحو :
. . إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ . .
[ التوبة : 37 ] .