وقد يكون خفاء المعنى للفظ لا على جهة التساوي ، مثل أن يكون أحد المعاني مرجوحا والآخر راجحا ، مثل الآيات المتعلقة بالصفات ، وكالحروف التي افتتح اللّه بها بعض سور القرآن : ق ، ن ، ص ، حم وغيرها .
فمن العلماء من قال إنها سرّ استأثر اللّه بعلمه ، ومنهم من فسرها ، ولكنهم اختلفوا في معانيها اختلافا كثيرا ، فمنهم من رجح أن فواتح السور أسماء للقرآن الكريم ذكره السيوطي وقال : أخرجه عبد الرزاق عن قتادة .
ومنهم من قال : هي أسماء للّه وقد أقسم اللّه بها .
وذهب الزمخشري إلى استنباط معنى مبناه العقل ، وقد استحسنه كثير من العلماء فقالوا في معنى هذه الحروف : إن هذه الحروف المفتتح بها بعض السور ، منها تتكون الكلمة ، ومن الكلمات تتألف الجمل ، ومن الجمل يتألف الكتاب ، والقرآن مؤلف من مثلها ولا يخرج عنها ، فإن كان باستطاعتكم الإتيان بمثله ، فأتوا بذلك ، وإن عجزتم فاعلموا أن هذا القرآن من عند اللّه ، ولذلك فقد غلب على السور المفتتحة بالحروف أن يعقب ذلك بيان أن القرآن من عند اللّه :
ألم 1 ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ . .
[ البقرة : 1 - 2 ] .
حم 1 تَنْزِيلُ الْكِتابِ . .
[ غافر : 1 - 2 ] « 1 » .
يس 1 وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ
[ يس : 1 - 2 ] .
ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ
[ ق : 1 ] .
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
[ ص : 1 ] .
وللزمخشري كلام طويل استوفاه في مطلع سورة البقرة ، ونجد المفسرين يسهبون في معناه عند قوله تعالى :
ألم 1 ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ
[ البقرة : 1 - 2 ] .
وهناك مزاعم لا يعتد بها كالذي تكلم في معنى الحروف واستنبط منها أعمار الأمم وآجالها . ومنهم من استخرج فتوح بيت المقدس في سنة معينة ، وقد فندها أبو بكر بن العربي وقال : وقد تحصل لي فيها عشرون قولا وأكثر ، ولا أعرف أحدا يحكم عليها بعلم ولا يصل منها إلى فهم .
هامش
( 1 ) وسورة الجاثية : آيتان : 1 - 2 ، وسورة الأحقاف : آيتان 1 - 2 .