تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنار في علوم القرآن — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

حكم ترتيب السور القرآنية

في ترتيب السور ثلاثة آراء :

1 - ترتيب جميع السور توقيفي ،

ويستدل أصحاب هذا الرأي بقصة معارضة جبريل القرآن على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا يعني أن جبريل كان يقرأ القرآن مرتبا بسوره وآياته . وأقوى أدلة هذا الفريق هو إجماع الصحابة رضوان اللّه عليهم على المصحف العثماني وحرقهم لجميع المصاحف المختلفة الترتيب في السور .

2 - ترتيب جميع السور اجتهادي .

ويستدلون على ذلك باختلاف مصاحف الصحابة في ترتيب السور ، ولو كان الترتيب توقيفيا لما اختلفوا . وكذلك ما روي عن عثمان - رضي اللّه عنه - أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبض ولم يبين للصحابة أمر سورتي الأنفال وبراءة ، وكانت الأنفال من أول ما نزل من القرآن وكانت براءة من آخر ما نزل ، ولما ترك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم البيان قال عثمان : كانت قصتها شبيهة بقصتها ، فظننت أنها منها ، فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ووضعتها في السبع الطوال ، فهذه القصة تدل على أن ترتيب السور كان أمرا اجتهاديا .

3 - ترتيب بعض السور توقيفي وبعضها الآخر اجتهادي .

وقد وصف الزرقاني هذا القول بأنه أمثل الآراء وإليه ذهب فطاحل العلماء « 1 » . وأصحاب هذا الرأي وإن اتفقوا على هذا التقسيم إلّا أنهم اختلفوا في مقدار التوقيفي والاجتهادي . وعلى أية حال فإن الذي لا مجال للشك فيه أن كتابة القرآن بترتيبه المعروف في السور والآيات قد أجمعت عليه الأمة ، منذ الجمع الأول والثاني وحتى عصرنا الحاضر . لذا نميل إلى الرأي الأول ، لأن إجماع الصحابة وإقرارهم كاف للدلالة على توقيف ترتيب السور ، ولا نعلم عنهم خلافا ، فكفى بذلك دليلا وبرهانا ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) مناهل العرفان 1 / 349 .