عسير بل مستحيل تقف دونه قدرات البشر جميعا .
غير أن ما لا يدرك كله لا يترك كله ؛ ولقد ساعدني التوفيق الإلهي على توسيع دائرة البحث في إعجاز القرآن من هذا الكتاب ، بالقدر الذي سمح به الوقت وامتدّ إليه الجهد .
وكلّ ما زدته أو توسعت فيه من هذا البحث ، ليس إلا بمثابة إصبع تشير من على الشاطئ إلى المحيط المتلاطم الذي لا يستبين له حدود .
وإنما المهم من دراسة الإعجاز القرآني أن يصل منها القارئ إلى ما يدرك معه أن صياغة هذا الكتاب ليست مما من شأنه أن يخضع للطاقة الإنسانية ، وأن معانيه ليست مما قد يأتي بمثله الفكر الإنساني .
وأحسب أنني قد أتيت من الحديث عن إعجاز القرآن ( على إيجازه ) بما يعطي القارئ هذا اليقين ويسلّمه إلى هذه الحقيقة .
أما سائر البحوث الأخرى فقد زدت في كثير منها بالقدر الذي أسعفني الوقت ، كما غيّرت في بعض منها بالمقدار الذي يقتضيه التنقيح أو الإصلاح .
وإنني إذ أتقدم بهذه الطبعة الجديدة من كتابي هذا إلى طلابي قسم اللغة العربية ، وسائر الإخوة القرّاء ، آمل أن يجعله اللّه في أيديهم مفتاح عناية شاملة بالقرآن ، وعكوف جادّ على دراسته واتقان تلاوته ، وخضوع جديد تحت حكمه وسلطانه .
واللّه المستعان في كل هداية وتوفيق .
محمّد سعيد رمضان البوطي دمشق في 15 شوال سنة 1395 20 تشرين أول سنة 1975
من روايع القرآن — صفحة 7
مساهمون: محمد سعيد رمضان البوطي
ص٧