الحمد للّه بجميع محامده ما علمت منها وما لم أعلم ، على جميع نعمه وآلائه ، ما علمت منها وما لم أعلم .
والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبيّ الأميّ المبعوث رحمة إلى العالمين .
وبعد ، فهذه طبعة جديدة لكتاب روائع القرآن ، أقدمها إلى طلاب العربية وهواة الأدب العربي وكل من يعنى بدراسة القرآن .
ولقد تمنيت أن يتاح لي من الوقت ما يسمح لي بالتوسع في بحوثه والتعمّق في دراساته ، بالقدر الذي يتفق مع روعة القرآن وعمق مراميه ودقة بيانه . ولكني على يقين بأن الزمن كله أضيق من أن يتّسع لشرح يتكافأ مع عظمته ، والطاقات كلها أقل من أن تنهض باستيعاب دقائقه ، والحياة كلها جزء يسير من مدّه الزاخر وإشراقه السامي ومعانيه التي لا تنقضي ! . . .
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
( الكهف : 109 ) .
ولقد شرّفني اللّه بتدريس القرآن وبلاغته بقسم اللغة العربية في جامعة دمشق ثم في جامعة اللاذقية ، فما رأيت ذا رشد في فكره ، وذوق في نفسه ، يتاح له أن يعلم علما عن هذا الكتاب وأن ينصت إلى شيء من