تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من روايع القرآن — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الطائفة الأخرى ، للأسباب التربوية التي ذكرناها فيما مضى . فناسب أن يردف الحديث عن المؤمنين ودعاء الملائكة لهم ، بالحديث عن الكافرين وما يقولون ويقال لهم يوم القيامة ، وبعد أن تعرض الآيات لهذه الصورة من حال الكافرين يوم القيامة يتناول البيان القرآني وصف يوم القيامة بصورة عامة ومخيفة يتضاءل أمر الكافرين وشأنهم من خلال هولها . ونجد أنه أدخل ضمن هذا البيان آيات يتجه فيها الخطاب إلى الناس بالموعظة والتذكير وإعداد العدّة لهذا اليوم قبل فوات الأوان ، وذلك حسب الطريقة القرآنية المتبعة من إقحام آيات الوعظ والإرشاد والتوجيه خلال الموضوعات والأبحاث الأخرى لأسباب ذكرناها فيما سبق .

شرح الآيات :

* تصف الآية الأولى ، بأسلوب فريد ، مدى كراهية اللّه للكافرين يوم القيامة ، فتجعل المقياس الموضّح لذلك مدى كراهية الكافرين لأنفسهم إذ أودت بهم إلى هذا المصير الهائل الأليم ، وإنها لكراهية شديدة إذ ذاك . إن مقت اللّه لهم في ذلك اليوم أكبر وأشدّ من مقتهم الشديد لأنفسهم ومن مقت بعضهم لبعض . ولئن كان سبب مقتهم أنفسهم أنها أودت بهم إلى هذا المصير ، فإن سبب مقت اللّه لهم أنهم طالما دعوا في دنياهم إلى الإيمان وظلوا يجحدون ويكفرون . فهذا معنى قوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ
. أي لمقت اللّه إياكم اليوم أشدّ من مقتكم أنفسكم ، و
إِذْ تُدْعَوْنَ . .
علة لمقت اللّه عزّ وجلّ . وأنت خبير أن مقت اللّه إياهم ليس خاصّا بذلك اليوم بل هو موجود في الدنيا أيضا ، ولكن لما ظهر أثره يوم القيامة أسند إلى ذلك اليوم . على أنه يجوز عدم تخصيص المقت إياهم بذلك اليوم وحده ، فتكون الآية بيانا لما استحقوه من المقت منذ أن كفروا في دار الدنيا . * وتصف الآية الثانية مدى ذلّهم وضراعتهم في ذلك الموقف حيث يقولون :
رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا
. أي أمتنا إماتتين اثنتين وأحييتنا إحياءتين اثنتين ، والإماتتان هما الإماتة السابقة على الوجود في