تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من روايع القرآن — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
القرّاء في العصر الثاني والثالث كثيري العدد ، فأراد الناس ان يقتصروا في العصر الرابع على ما وافق المصحف ، فنظروا إلى إمام مشهور بالفقه والأمانة في النقل وحسن الدين وكمال العلم ، قد طال عمره واشتهر أمره وأجمع أهل مصر على عدالته ، فأفردوا من كل مصر وجّه إليه عثمان مصحفا ، إماما هذه صفة قراءته على مصحف ذلك المصر ، فكان أبو عمرو من أهل البصرة ، وحمزة وعاصم من أهل الكوفة وسوادها ، والكسائي من أهل العراق ، وابن كثير من أهل مكة ، وابن عامر من أهل الشام ، ونافع من أهل المدينة ، كلهم ممّن اشتهرت إمامتهم وطال عمرهم في الإقراء وارتحل الناس إليهم من البلدان « 1 » .

الضابط العلمي لاعتماد القراءات :

وإنما اعتمد العلماء قراءات هؤلاء الأئمة السبعة ، بناء على ضابط علمي كان هو الأساس في قبولهم لها واعتمادهم إيّاها ، من أين جاءت وإلى من نسبت . والضابط هو أن كل قراءة صحّ سندها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ووافقت خط المصحف العثماني ولو احتمالا ، ووافقت العربية بوجه من الوجوه المعتبرة ، فتلك هي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردّها ولا يحلّ إنكارها سواء نقلت عن الأئمة السبعة أو غيرهم . وما لم تجتمع فيه هذه الشروط الثلاثة فهي شاذة مردودة لا يقرأ بها أيّا كان الإمام الذي نقلت عنه . والمقصود بموافقة القراءة لخط المصحف العثماني ولو احتمالا ، أن تكون أصول الكتابة والرسم التي كتب بها المصحف العثماني مما يحتمل القراءة ويقبلها بوجه من الوجوه ولو تقديرا ، كقوله تعالى :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
ففي
مالِكِ
قراءتان : القصر « ملك » والمدّ « مالك » ورسم المصحف العثماني ( ملك ) موافق لقراءة القصر تحقيقا ، وموافق لقراءة المدّ تقديرا ، إذ المدود وحذفها مما تتحمله أصول الرسم . ومثل ذلك يخادعون ويخدعون في قوله تعالى : يخادعون اللّه وما يخادعون إلا أنفسهم وما يشعرون فقد قرئ بالمدّ
هامش
( 1 ) البرهان : 1 - 829 و 330 .