تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح للتعامل مع القرآن — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وبينت ، وقدمت للناس ليؤمنوا بها
الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ( 1 )
[ هود : 1 ] . وخاطب اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأنه أنزل عليه القرآن ، وذلك ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ، من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان ، وكتاب اللّه هو الوسيلة الوحيدة لهذا الإخراج ، وأية وسيلة أخرى غيره إنما هي أوهام وظنون وتخرصات ، ولا تنتج إلّا مزيدا من الظلمات . قال تعالى :
الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 1 )
[ إبراهيم : 1 ] . وأعلمه أنه أنزل إليه الذكر والكتاب تبيانا لكل شيء وتفصيلا له ، وهو بهذا التبيان هدى ورحمة وبشرى للمسلمين ، فقال :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 89 )
[ النحل : 89 ] ، وقال :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 44 )
[ النحل : 44 ] . بل قصر اللّه مهمة الكتاب الكريم على هذا البيان ، وحصرها به ، وطالب رسوله عليه الصلاة والسلام بالقيام بذلك وتبليغه وأدائه . .
وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 64 )
[ النحل : 64 ] . وورود ثلاث آيات كريمة في سورة واحدة - هي سورة النحل - تحدد مهمة هذا الكتاب وتقصرها على البيان والتبيان ، وتطالب الرسول عليه السّلام بذلك ، ذو دلالة خاصة على هذا ، ويشير إلى تفرد سورة النحل بذلك - وهي سورة النعم ، وأية نعمة أعظم من نعمة التبيان والبيان من خلال القرآن - . . كما نشير إلى صياغة الآيات الكريمة ، حيث جعلت