وإعراضهم عن القرآن وهجرهم له . فقال :
وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ( 30 )
[ الفرقان : 30 ] .
بل سجل القرآن أسلوبا من أساليب الكفار في مواجهتهم لهذا القرآن ، ومحاربتهم له ، وبذلهم كل ما في وسعهم من طاقة لطمس نوره والقضاء عليه . . وهيهات هيهات ! ! إنهم يلجئون إلى وسيلة خسيسة تنبئ عن هزيمتهم الداخلية أمام القرآن ، واضطرابهم النفسي أمام حقائقه ، واعترافهم - الضمني الملحوظ - بعجزهم عن مواجهته ، وفشلهم في محاربته . . إنهم يطلبون من الجماهير المخدوعة المستغفلة أن لا تسمع لهذا القرآن - لأنها إن استمعت بكيانها كله آمنت به - وأن تستعيض عن ذلك باللغو والصياح والضجيج ، والتظاهرة الإعلامية ورفع الأصوات اللاغية ، والمكاء والصفير ، والتصدية والتصفيق . . لعلهم يغلبون هذا الحق ويطمسون هذا النور ، ويغطون نور الشمس برقعة منديل ! . . قال تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ( 26 )
[ فصّلت : 26 ] .
2 - الكتاب
: وهو الاسم الثاني للقرآن الكريم ، وقد ذكر كثيرا في آياته ، وتردد كثيرا في سوره ، وهو يلي القرآن في الشهرة وكثرة الذكر ، والقرآن كتاب باعتباره مكتوبا ، مضمومة حروفه وكلماته وآياته عن طريق الخط والكتابة . .
ومن تسمية كلام اللّه بهذين الاسمين القرآن والكتاب . يلاحظ معنى الضم والجمع ، فإن القرآن مشتق من القراءة والقراءة - كما يقول الإمام الراغب في مفرداته - « هي ضم الحروف والكلمات بعضها إلى بعض في الترتيل » ( المفردات : 402 ) والكتاب مشتق من الكتابة ، وهي - كما يقول الراغب أيضا - « ضم الحروف بعضها إلى بعض بالخط ، وقد يقال ذلك