تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح للتعامل مع القرآن — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وفي عصرنا الحاضر نجد أن المادية الجاهلية - التي يسمونها خطأ « الحضارة الغربية » قد تداعت - بمختلف أنظمتها ودولها ومبادئها ومذاهبها - على الأمة المسلمة ، ووجهت لحربها كل وسائلها وأساليبها ، واحتلت من الأمة المسلمة مواقع عديدة من حياتها السياسية والاقتصادية والأخلاقية والاجتماعية والتعليمية . واستيقظ الأحياء المبصرون العقلاء من الأمة - وهم الملتزمون بالإسلام والداعون إليه عقيدة وعبادة ومنهاج حياة - وواجهوا الهجمة المادية الجاهلية ، ووقفوا في وجهها وردوا على أسلحتها وأساليبها . . لا بد للقارئ البصير للقرآن الذي يواجه هذه الهجمة ، من أن يقبل على القرآن الكريم ليتحرك به ويجاهد من خلاله ، لا بد أن يقف في وجه المادية الجاهلية ، وأن يواجهها على أساس هذا القرآن . وأن تكون نظرته إليها كنظرة سيد قطب الذي استعان بالقرآن في مواجهته لها فنجح . . وفي ذلك يقول : « وعشت - في ظلال القرآن - أنظر من علو إلى الجاهلية التي تموج في الأرض ، وإلى اهتمامات أهلها الصغيرة الهزيلة . . أنظر إلى تعاجب أهل هذه الجاهلية لما لديهم من معرفة الأطفال ، وتصورات الأطفال ، واهتمامات الأطفال . . كما ينظر الكبير إلى عبث الأطفال ، ومحاولات الأطفال ، ولثغة الأطفال . . وأعجب . . ما بال هؤلاء الناس ؟ . . وعشت أتملى ذلك التصور الكامل الشامل الرفيع النظيف للوجود . . وأقيس إليه تصورات الجاهلية التي تعيش فيها البشرية في شرق وغرب ، وفي شمال وجنوب . وأسأل كيف تعيش البشرية في المستنقع الآسن ، وفي الدرك الهابط ، وفي الظلام البهيم ، وعندها ذلك المرتع الزكي ، وذلك المرتقى العالي ، وذلك النور الوضيء ؟ . . » [ الظلال : 1 / 11 ] .
مفاتيح للتعامل مع القرآن — صفحة 126 | صلاح عبد الفتاح الخالدي