تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم علوم القرآن — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
كان الكلام طلبا كان تأويله نفس الفعل المطلوب ، وإن كان خبرا كان تأويله وقوع المخبر به وتحققه في الواقع . عن عائشة : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول في ركوعه : ( سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن ) أي يعمل بقول اللّه تعالى :
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ
[ النصر : 3 ] .

عند الخلف والعلماء المتأخرين

: صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى يحتمله بما لا يخالف نصا من كتاب اللّه سبحانه ولا سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . أو التأويل صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوع لدليل يقترن به .

معاني التأويل في القرآن الكريم

: 1 - التفسير والبيان :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
[ آل عمران : 7 ] . 2 - الحقيقة التي يؤول إليها الكلام :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ
[ الأعراف : 53 ]
بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ
[ يونس : 39 ] . 3 - العاقبة والمصير :
ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
[ النساء : 59 ] . 4 - تعبير الرؤيا :
وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
[ يوسف : 6 ]
هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ
[ يوسف : 100 ] .

نسبة التأويل إلى التفسير

: التفسير ما كان راجعا إلى الرواية ، والتأويل ما كان راجعا إلى الدراية ، لأن التأويل مبناه على الترجيح المعتمد على الاجتهاد والنظر . أما التفسير الراجع إلى الرواية فليس اجتهادا ولا نظرا . وقفة عند قول اللّه :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
[ آل عمران : 7 ] : اختلف علماء القراءة في الوقف : أيقفون على لفظ الجلالة أم يقفون على كلمة
الْعِلْمِ
؟ ونشأ عن خلافهم هذا خلاف بين المفسرين والأصوليين ، فمن اعتبر الوقوف على لفظ الجلالة حكم وجزم بأن التأويل لا يعلمه إلا اللّه فهو مما استأثر اللّه بعلمه ، والراسخون ليس لهم إلا التسليم ، وقول :
آمَنَّا بِهِ
[ آل عمران : 7 ] . ومن اعتبر الوقف على
الْعِلْمِ
قال : بأن العلماء الراسخين يعلمون كذلك تأويل المتشابه بتعليم اللّه لهم ، فالتأويل عند هؤلاء هو بمعنى التفسير . وروي عن ابن عباس ومجاهد أنهما قالا : ( وأنا من الذين يعلمون تأويله ) . والحق أنه لا مناقضة بين المذهبين ، فمن المتشابه ما لا يعلمه إلا اللّه كعالم الغيب وأهوال الحشر والقيامة وماهية الجنة والنار .