وقد احتل نفطويه مكانة سامية بين العلماء مما استوجب الثناء عليه ، وفي هذا المقام يقول « القفطي » : كان « نفطويه » حسن الحفظ للقرآن ، أول ما يبتدئ في مجلسه بمسجد الأنباريين بالغدوات إلى أن يقرئ القرآن علي قراءة « عاصم » ثم الكتب بعدها وكان مسندا في الحديث ، ثقة ، صدوقا ، وكان حسن المجالسة للخلفاء والوزراء ، متقن الحفظ للسير وأيام الناس ، وتواريخ الزمان ، ووفاة العلماء ، وكانت له مروءة وفتوّة « 1 » .
وقد ترك « نفطويه » كتبا متعددة في شتى العلوم استفاد منها الكثيرون مما يدلّ على كثرة علمه وسعة اطلاعه ، من هذه الكتب : غريب القرآن ، والردّ على من قال بخلق القرآن ، وكتاب التاريخ ، وكتاب المقنع في النحو ، وكتاب الاستيفاء في الشروط ، وكتاب الأمثال ، وكتاب الشهادات ، وكتاب الاقتضابات ، وكتاب في الردّ على المفضل الضبيّ في نقضه على « الخليل بن أحمد » ، وكتاب الملح ، وكتاب المصادر ، وكتاب القوافي .
توفي « نفطويه » ببغداد بعد حياة حافلة بالعلم وتعليم القرآن في شهر صفر سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة من الهجرة . رحمه اللّه رحمة واسعة ، إنه سميع مجيب .
هامش
( 1 ) انظر إنباه الرواة ج 1 ص 216 .