ويجلو البصر ، ويذهب بالحفر ، ويصح المعدة ، ويصفي الصوت ، ويعين على هضم الطعام ، ويسهّل مجاري الكلام ، وينشّط للقراءة ، والذكر والصلاة ، ويطرد النوم ، ويرضي الرب ، ويعجب الملائكة ، ويكثر الحسنات .
ويستحب كلّ وقت ، ويتأكد عند الصلاة والوضوء ، والانتباه من النوم ، وتغيير رائحة الفم ، ويستحب للمفطر والصائم في كل وقت لعموم الأحاديث فيه ، ولحاجة الصائم إليه ، ولأنه مرضاة للرب ، ومرضاته مطلوبة في الصوم أشدّ من طلبها في الفطر ، ولأنه مطهرة للفم ، والطهور للصائم من أفضل أعماله .
وفي « السنن » : عن عامر بن ربيعة رضي اللّه عنه ، قال : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما لا أحصي يستاك ، وهو صائم « 1 » وقال البخاري : قال ابن عمر :
يستاك أول النهار وآخره « 2 » .
وأجمع الناس على أن الصائم يتمضمض وجوبا واستحبابا ، والمضمضة أبلغ من السواك ، وليس للّه غرض في التقرب إليه بالرائحة الكريهة ، ولا هي من جنس ما شرع التعبّد به ، وإنما ذكر طيب الخلوف عند اللّه يوم القيامة حثا منه على الصوم ، لا حثا على إبقاء الرائحة ، بل الصائم أحوج إلى السّواك من المفطر .
وأيضا فإن رضوان اللّه أكبر من استطابته لخلوف فم الصائم .
وأيضا فإن محبته للسواك أعظم من محبته لبقاء خلوف فم الصائم .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داوود ( 2364 ) وأحمد ( 3 / 445 ) وفي سنده عاصم بن عبيد اللّه ، وهو ضعيف .
( 2 ) وكان السواك لا يفارقه صلى اللّه عليه وسلم أبدا حتى ظن بعض الصحابة أنه سيفرض مع الوضوء . راجع الطب النبوي للسيد الجميلي .