قويا ، كما يقطعها بزر الخردل ، لأنه شبيه به في كل شيء .
حلبة :
يذكر عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، أنه عاد سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه بمكة ، فقال : ادعوا له طبيبا ، فدعي الحارث بن كلدة « 1 » ، فنظر إليه ، فقال : ليس عليه بأس ، فاتّخذوا له فريقة ، وهي الحلبة مع تمر عجوة رطب يطبخان ، فيحساهما ، ففعل ذلك ، فبرئ .
وقوة الحلبة من الحرارة في الدرجة الثانية ، ومن اليبوسة في الأولى ، وإذا طبخت بالماء ، ليّنت الحلق والصدر والبطن ، وتسكن السّعال والخشونة والربو ، وعسر النفس ، وتزيد في الباه ، وهي جيدة للريح والبلغم والبواسير ، محدرة الكيموسات المرتبكة في الأمعاء ، وتحلّل البلغم اللزج من الصدر ، وتنفع من الدّبيلات وأمراض الرئة ، وتستعمل لهذه الأدواء في الأحشاء مع السمن والفانيذ .
وإذا شربت مع وزن خمسة دراهم فوّة « 2 » ، أدرّت الحيض ، وإذا طبخت ، وغسل بها الشعر جعدته ، وأذهبت الحزاز « 3 » .
ودقيقها إذا خلط بالنّطرون « 4 » والخل ، وضمّد به ، حلّل ورم الطّحال ، وقد تجلس المرأة في الماء الذي طبخت فيه الحلبة ، فتنتفع به من وجع الرحم العارض من ورم فيه . وإذا ضمّد به الأورام الصلبة القليلة الحرارة ، نفعتها
هامش
( 1 ) وهو ثقفي من الطائف ، وهو مخضرم عاش في الجاهلية والإسلام ، وكان شهيرا في الطب ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يثق في طبه ، وقيل إن إسلامه لم يحسن ، واللّه أعلم .
( 2 ) قوة : نبات من فصيلة الفويات ، له ساق غليظة حمراء معشبة متشعبة ، ويداوي ويصبغ بعروق الطوال ، ولذلك يسمونها عروق الصباغين .
( 3 ) أي من قشرة الرأس .
( 4 ) وهو حمض البوريكdicA cinoB.