أن يجلس في وسط النار المتأججة متحديا من أرادوا إحراقه بالنار لتكون بردا وسلاما عليه .
أما موسى عليه السلام :
فيقول اللّه تعالى مخاطبا أمه بعد ولادته :
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 7 ) فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ ( 8 )
[ القصص : 7 - 8 ] .
ونفذت أوامر ربها فوضعته في صندوق وأغلقت الصندوق وألقته في اليمّ لأن اللّه سبحانه وتعالى قال :
فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ
هذا هو التحدي العظيم .
وأخرجته امرأة فرعون ، وعاش موسى في بيت فرعون ينفق عليه ويعطي أمه أجر الرضاع فهل بعد هذا التحدي من تحد .
ولما بلغ أشده واستوى آتاه اللّه حكما وعلما وجعله رسولا وأيّده بتسع آيات معجزات منها العصا . قال تعالى :
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ( 117 ) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 118 ) فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ ( 119 ) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ( 120 ) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 121 ) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ ( 122 )
[ الأعراف : 117 - 122 ] .
فلما ذا كان السحرة أول من آمن ؟
لأنهم عرفوا الفرق بين قدرة اللّه وقدرة البشر فآمنوا باللّه رب العالمين ، فنسوا فرعون ووعوده وذهبه وما له ومناصبه وأذعنوا للحق وانقادوا إليه ولم يلتفتوا إلى التهديد والوعيد والتنكيل وتقطيع الأيدي والأرجل من خلاف