الشريف قال : ولا زلت أستشكل هذا الحديث وأفكر فيه وأمعن النظر من نيّف وثلاثين سنة ، حتى فتح اللّه عليّ بما يمكن أن يكون صوابا إن شاء اللّه ، وذلك أني تتبعت القراءات صحيحها ، وشاذها ، وضعيفها ، ومنكرها ، فإذا هو يرجع اختلافها إلى سبعة الأحرف من الاختلاف لا يخرج عنها :
الأول : أن يكون الاختلاف في الحركات بلا تغيير في المعنى والصورة نحو ( يحسب ) بفتح السين وكسرها .
الثاني : أن يكون بتغيير في المعنى فقط دون تغيير في الصورة نحو
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ
[ البقرة : 37 ] .
الثالث : أن يكون في الحروف مع التغيير في المعنى لا الصورة نحو :
( تبلوا - تتلوا ) .
الرابع : أن يكون في الحروف مع التغيير في الصورة لا المعنى نحو :
( الصّراط - السراط ) .
الخامس : أن يكون في الحروف والصورة نحو : ( يأتل - يتأل ) .
السادس : أن يكون في التقديم والتأخير : نحو ( وقاتلوا - وقتلوا ) .
السابع : أن يكون في الزيادة والنقصان : نحو : ( وأوصى - ووصى ) .
فهذه الأوجه السبعة لا يخرج الخلاف عنها . [ اه ] تعقيب : مما لا شك فيه أن قول ابن الجزري هذا لا يعتبر قولا مبتكرا كما يفهم من كلامه حيث سبقه بعض العلماء بما هو قريب منه « 1 » .
ومما قاله : إن السبب في تعدد القراءات إرادة التخفيف والتيسير على الأمة لاختلاف لغاتها وتباين لهجاتها .
هامش
( 1 ) المرجع السابق .