من هذه الموضوعات قضيّة الحيوانات وهل تُحشر يوم القيامة ؟ فالعقل لا يمكنه أن يعطى رأيه فيها ، ولا العلوم الطبيعيّة ولا غيرها .
وأمّا القرآن الكريم والحديث النبوي وكذلك أحاديث أئمّة أهل البيت عليهم السلام فقد فصّلوا الحديث في هذه المسألة .
والإشارة في القرآن الكريم هي إلى أنّ الحشر لا يختصّ بالإنسان ، وإنّما الإعادة ووجود النشأة الأخرى ليست من اختصاصات الوجود الإنسانى ، بل يمكن أن تكون لغير الإنسان أيضاً وردت فيه بعض الآيات الكريمة :
منها قوله تعالى : يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ( إبراهيم : 48 ) .
فيوم القيامة توجد أرض ولكنّها غير هذه الأرض ، وتوجد سماوات
ولكنّها غير هذه السماوات ، وفى الأبحاث السابقة ذكرنا بأنّ النشأة التي ننتقل إليها تختلف عن النشأة التي نعيش فيها ، فالأرض في نشأتنا لها أحكام وقوانين تختلف عن الأرض في تلك النشأة الأخرى ، وكذلك السماوات .
فتبدّل الأرض والسماوات غير هذه الأرض والسماوات يكشف لنا كما أنّ الإنسان يُعاد في النشأة الأخرى ، كذلك الأرض والسماوات .
* ومنها قوله تعالى : إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ( الزلزلة : 4 1 ) .
فالأرض عندما تحدّث أخبارها فذلك يعنى أنّها موجودة ، ولها نشأة أخرى ، وهناك وجودٌ آخر وحشر وإعادة للأرض ، وقد ذكرنا في مبحث شهادة الأعمال أنّ من ضمن الأشهاد الأرض ، والزمان ، والمكان ، وكلّ هذه تُعاد وتُحشر وهكذا كلّ ما يُعبد من دون الله تعالى : إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ * لَوْ كَانَ هؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ ( الأنبياء : 99 98 ) .
المعاد روية قرآنية — صفحة 388
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٨٨