شموليّة العودة لغير الإنسان
في جميع الأبحاث السابقة كان الكلام في الإعادة والمعاد والنشأة الأخرى بالنسبة إلى الإنسان ، والقرآن الكريم كما ثبت فيه هذه المباحث للإنسان كذلك نجد أنّه يُثبت ذلك الأمر من الإعادة والمعاد والحشر لغير الإنسان من بعض الموجودات .
وقبل الدخول في البحث التفصيلي لهذا الموضوع نشير إلى أنّ الموضوعات العقائديّة التي تُطرح يمكن تقسيمها إلى قسمين :
الأوّل : الموضوعات التي يمكن للعقل وللاستدلال والبرهان العقلىّ أن يُعطى وجهة نظره فيها ، ويكون للعقل من خلال استدلاله وبراهينه وتأمّلاته القدرة على الوصول إلى نتائج معيّنة فيها .
وهذا من قبيل استدلال العقل على إثبات وجود الله تعالى حتّى لو لم ترد عندنا آية أو رواية في هذا المجال .
وهناك أيضاً موضوعات أخرى يمكن للحسّ والتجربة أن تنالها ، مثل كون النار حارّة ومحرقة ، وأنّ الماء يرفع العطش ونحو ذلك ، فهذه ليست أموراً عقليّة وإنّما هي أمور تجريبيّة حسّية ، ويمكن لنا من خلال العلوم الطبيعيّة أن نكتشف الكثير من هذه القوانين .
الثاني : الموضوعات التي لا يمكن للعقل بشكل مستقلّ أن يعطى وجهة نظره فيها ، ولا التجربة أيضاً قادرة على ذلك ، ولابدّ للوحي أن يتكلّم فيها .