التصديق والإيمان والتسليم والطاعة ، بل المراد النيّة التي وراءها كلّ ذلك ،
أي النيّة الصادقة .
* في وصيّة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله إلى أبى ذرّ الغفاري :
« . . .
يا أبا ذر ، إنّ الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ، يا أبا ذر إنّ التقوى هاهنا
وأشار بيده إلى صدره » « 1 » .
من هنا نُجيب على السؤال المطروح وهو أنّ الذين لا يؤمنون بالله من الملحدين ومن الكفّار والمشركين والذين لا يؤمنون بالمعاد ، ولكنّهم يقومون بأعمال صالحة ، ما هو مصيرهم ؟
والجواب واضح من البيان القرآني والعقلي والفلسفي وهو أنّ العمل إنّما تكون له قيمة ويعطى ثمرته إذا كان مؤسّساً على أساس صحيح ، لا على أساس منهار كالشرك والكفر والإلحاد .
إذا أراد الإنسان أن يعطى قيمة لعمله ، لابدّ له أن يرفع درجة الاعتقاد ، ويصحّحه ، وعند ذلك يخلُص العمل ، وإلّا إذا كان الاعتقاد فاسداً فلا معنى لأن يخلُص العمل .
* قال أمير المؤمنين عليه السلام : «
أوّل الدِّين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال تصديقه توحيده ، وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفى الصفات عنه . . .
» « 2 » .
فعلى المؤمن العارف السالك إلى الله سبحانه وتعالى أن لا يذهب إلى
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ، الميرزا النوري ، مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، قم ، ط 2 ، 1408 ه 1988 م : ج 11 ص 264 .
( 2 ) الاحتجاج ، الشيخ أبو منصور أحمد الطبرسي ( ت : 548 ) ، مؤسّسة الأعلمي ، بيروت ، 1989 م : ج 1 ص 295 .