المتقدّمة ؛ المؤمن يعمل على شاكلته فيُرزق تلك الطيّبات ، والكافر يعمل على
شاكلته فيُعطى باطن عمله إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ( النساء : 10 ) .
فباطن أكل مال اليتيم هو أكل النار ، ويوم القيامة يُعطى ما هيّأه لنفسه ولما جعله جزءاً من وجوده .
فإذن المحور الأساس في التساؤل المتقدّم هو أنّ العمل ليس دائميّاً ، فإذن لابدّ أن يكون الجزاء غير دائمىّ وغير خالد .
ولكن في البيان المتقدِّم تبيَّن لنا أنّ العمل ليس هو هذه الأمور الظاهريّة القشريّة والمادّية ، وإنّما العمل يكون سبباً في التأثير في صياغة نفس الإنسان وفى الشكل الذي يريد الإنسان أن يكون عليه ، وبالاستمرار توجد الملكة ، وإذا أصبحت ملكة للنفس ، والنفس دائمة ، فملكاتها أيضاً دائمة ، وعندها يصحّ قوله تعالى : جَزَاءً وِفَاقاً لأنّ الملكة استقرّت في وجود هؤلاء .
وهذا البيان لا يختصّ بقضيّة الخلود في النار ، بل بالخلود في الجنّة أيضاً ، فالإنسان يخلد في الجنّة لأنّ هذه الأعمال أوجدت تلك الملكات المناسبة والمسانخة لها ، وكلّ عمل يوجِد الصفة التي تسانخه في النفس .
* عن الإمام الصادق عليه السلام قال في جواب عن سؤال حول الخلود في الجنّة والنار : «
إنّما خلد أهل النار في النار لأنّ نيّاتهم كانت في الدُّنيا لو خلدوا فيها أن يعصو الله أبداً ، وإنّما خلد أهل الجنّة في الجنّة لأنّ نيّاتهم كانت في الدُّنيا لو بقوا أن يطيعوا الله أبداً ما بقوا ، فالنيّات تخلّد هؤلاء وهؤلاء ،
ثمّ تلا قوله تعالى : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ قال :
على نيّته
» « 1 » .
وليس المراد من النيّة ذلك الميل القلبي الذي لا يقوم على أساس
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 8 ص 347 .