وقوله تعالى : أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ * فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ * فِى جَنَّاتِ النَّعِيمِ * عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ * يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ * لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ * وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ * كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ * فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ ( الصافّات : 50 41 ) .
إلى عشرات من الآيات القرآنيّة التي تحدّثت عن البُعد المرتبط بالجسم ، مع الإشارة إلى أنّ اللذّة هنا وإن كانت للجسم لكنّها في الحقيقة للروح ، لأنّ الملتذّ هو الروح ولكنّ الجسم كان له مدخليّة وسبب في هذه اللذّة .
بمعنى آخر : فإنّ كلّ اللذائذ هي للروح ، ولكن تارةً تلتذّ الروح بشئ من غير توسّط الجسم ، كالأمور واللذائذ المعنويّة ، وأخرى تلتذّ بشئ ولكن من خلال توسّط الجسم .
وكذلك ذكرت هذا النوع من اللذائذ المادّية الروايات الشريفة ، ومنها :
* عن علىّ عليه السلام قال : «
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنّ في الجنّة غرفاً يرى ظاهرها من باطنها ، وباطنها من ظاهرها ، يسكنها من أُمّتى من أطاب الكلام ، وأطعم الطعام ، وأفشى السلام ، وصلّى بالليل والناس نيام
» « 1 » .
* عن علىّ بن الحسين عليهما السلام قال : «
إذا صار أهل الجنّة في الجنّة ودخل ولىّ الله إلى جنانه ومساكنه واتّكأ كلّ مؤمن منهم على أريكته حفّته خدّامه ، وتهدّلت
( أي تساقطت )
عليه الثمار ، وتفجّرت حوله العيون ، وجرت من تحته الأنهار وبسطت له الزرابىّ ، وصفّفت له النمارق ، وأتته الخدّام بما شاءت شهوته من قبل أن يسألهم ذلك ، قال : ويخرج عليهم الحور العين من الجنان فيمكثون بذلك ما شاء الله . . .
» « 2 » .
*
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : الحديث 5 ، ج 8 ص 119 .
( 2 ) المصدر نفسه : الحديث 57 ، ج 8 ص 141 140 .