الزعفران ، وحصاءها اللؤلؤ ، وجعل درجاتها على قدر آيات القرآن ، فمَن قرأ القرآن قال له : إقرأ وارق ، ومَن دخل منهم الجنّة لم يكن في الجنّة أعلى
درجة منه ما خلا النبيّون والصدِّيقون
» « 1 » .
فإذا أردت أن تكون في الدرجة الأولى ، أو الثانية ، أو العاشرة ، أو . . . فينبغي لك أن تغرس ، وأن تتجسّد فيك حقائق القرآن ، وباطن القرآن .
والآيات القرآنيّة من حيث مقاماتها ليست على درجة واحدة بل على درجات مختلفة ، فسورة التوحيد تعدل ثلث القرآن ، وسورة الفاتحة لا تعادل كلّ القرآن فحسب ، بل تعدل كلّ الكتب السماويّة ، وهكذا سورة يس ، وسورة الرحمن ، وآية الكرسي .
على سبيل المثال قد يغرس من خلال آية الكرسي ، وقد يغرس من خلال آية تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ وَتَبَ ( المسد : 1 ) ، وهاتان آيتان من آيات الكتاب الكريم ، ولكن أين محتوى الآية الأولى ( الكرسي ) من الآية الثانية ؟ !
وعندما يقول النبىّ صلى الله عليه وآله : «
الدُّنيا مزرعة الآخرة
» فإنّ كلّ الزرع قد يكون مفيداً ، وكلّ الاعتقادات قد تكون جيّدة ، ولكن هناك اعتقادات أساسيّة وهناك اعتقادات فرعيّة وثانويّة .
وعندما نتعمّق في الروايات نجد أنّها تعطى المحوريّة في كلّ درجات الجنّة ، وفى كلّ الاعتقادات للتوحيد الخالص ، أو بتعبير الروايات تعطى لقول المؤمن «
وحده وحده وحده
» . والأولى للتوحيد الذاتىّ ، والثانية للتوحيد الصفاتى ، والثالثة للتوحيد الأفعالىّ .
ولا يمكن للإنسان أن يكون موحّداً لله تعالى ولكنّه في مقام الأفعال يُشرك معه غيره ، وكذلك في مقام التشريع .
*
هامش
( 1 ) تفسير القمّى ، مصدر سابق : ج 2 ص 231 .