العقل السليم والصحيح يجيب بأنّ ذلك هو طبيعة الشئ ، فإذا صار
العدد أربعة تلازمه الزوجيّة ، والقدرة الإلهيّة لا يمكن أن تتعلّق بعمليّة التفكيك ما بين الزوجيّة والأربعة .
ولا يمكن أن نجد الأربعة وهى ليست بزوج ، ولا يمكن أن نجد الثلاثة وهى زوج ، بل لابدّ أن تكون الثلاثة فرداً .
وهذا هو معنى مقتضى طبيعة الأشياء ، وهذا أيضاً ما نعتقده في صفات الواجب سبحانه وتعالى ، فهو تعالى مقتضى ذاته أن يكون غنيّاً ، ولكن هذا الغنى ليس بتقدير منه تعالى بل هو مقتضى ذاته . ولذا فإنّ القدرة الإلهيّة لا تتعلّق أو لا يمكن أن تتعلّق بهذه القضيّة لا بإيجادها ولا سلبها .
وهذا بخلاف الكثير من الأشياء في هذا النظام الذي يحكم هذا العالم ، كالمطر والسماء والأرض و . . . ، فهذه الأمور التي نجدها في عالمنا كلّها مقدّرة بتقدير من الله سبحانه وتعالى ، أمّا النار مثلًا فهي بطبيعتها أنّها تقتضى الإحراق ، ولكن إذا تعلّقت الإرادة الإلهيّة بأن لا تكون النار محرقة ، كما في قضيّة إبراهيم عليه السلام حيث جعلها برداً وسلاماً ، فعند ذلك هذه النار لا تُحرِق .
وبالعودة إلى حقيقة الموت الذي يحصل للإنسان وينتقل به من دار إلى دار ، أهو مقتضى طبيعة الشئ كالزوجيّة بالنسبة إلى الأربعة ، أم تقدير من الحكيم العليم ؟
القرآن الكريم يُجيب في العديد من آياته بأنّ الموت أمرٌ مقدّر من الله العلىّ القدير ، كما في قوله تعالى : نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ( الواقعة : 60 ) ، فالله تعالى قدّر الموت ضمن النظام الأحسن في هذا العالم للإنسان .
المعاد روية قرآنية — صفحة 96
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٩٦