سُلّماً ، أو لدفْع الموت سبيلًا ، لكان ذلك سليمان بن داود عليهما
السلام ، الذي سخّر له مُلك الجنّ والإنس
» « 1 » .
فإذا كان الموت أمراً حتميّاً لكلّ الكائنات فهنا يأتي هذا السؤال : هل الموت مقتضى طبيعة الأشياء ؟
طبعاً لن ندخل هنا في البحث الفلسفي لهذه المسألة ؛ لأنّ له مساراً آخر ، ومنهجاً آخر ، ونحن هنا لا نبحث عن المعاد من وجهة نظر فلسفيّة ، وإنّما بحثنا هو عن المعاد في القرآن الكريم ، وإن كنّا في بعض الأحيان نأتى بشواهد فلسفيّة .
هناك بحث حول أنّ المادّة بطبيعتها تقتضى الدوام إلى ما لا نهاية ، فهل الروح أيضاً تقتضى الدوام إلى ما لا نهاية ؟ فهذا البحث الفلسفي ليس محلّ بحثنا .
وهذا غير السؤال المتقدِّم حول أنّ النفس الإنسانيّة عندما تنتقل من نشأة إلى أخرى ، ومن دار إلى دار ، أفهذا الانتقال هو من طبيعة الأشياء أم أنّه بتقدير إلهي ؟
ولتوضيح الفرق بينهما يمكن الاستعانة بمثال للتقريب إلى الذهن :
في نظام الأعداد عندما تضع يدك على العدد أربعة تجد أنّ من أهمّ خصائصه أنّه يقبل القسمة إلى اثنين ، وأنّه تلازمه الزوجيّة ، فإذا كان أربعة فهو زوج ، وإذا وضعنا يدنا على العدد ثلاثة نجد أنّه لا يقبل القسمة على اثنين ، ولا يقبل القسمة الصحيحة ، وأنّه تلازمه الفرديّة . فهل الترابط بين الزوجيّة والأربعة ، والترابط بين الفرديّة والثلاثة ، بتقدير إلهي أم هو من طبيعة الشئ ؟
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 182 .