في متاهات الانحراف والضلالة .
فعندما نقف أمام التاريخ نجده يبيِّن لنا أنّ الناس قد انقسموا إلى صنفين :
الأوّل : الصنف الذي قَبِلَ الهداية الإلهيّة ، وسلك درب الصراط المستقيم ، وجعل الوحي والنبوّة والهداية أمامه ، ومشى في هذا الطريق .
الثاني : الصنف الذي جعل الكتاب خلف ظهره ، ولم يعتنِ بالوحي والرسالة ، وبالرسول الباطن ( العقل ) ، فضلَّ وانحرف عن الصراط .
فهناك إذن ارتباط أساسىّ بين هذين البُعدين في الإنسان وبين الإيمان بالمعاد واليوم الآخر .
بيان ذلك : كما قلنا إنّ التاريخ بيّن لنا بنحو واضح أنّ البشر ليسوا جميعاً على صراط التوحيد والهداية ، فالسؤال المطروح حينئذ هو : كيف سيتعاطى الله تعالى مع خلقه ؟ وكيف سيعاملهم ؟
فهناك فئة من البشر سفكوا الدِّماء ، وأهلكوا الحرث والنسل ، وسعوا في الأرض فساداً وظلماً وطغياناً كالطواغيت والمستكبرين والفراعنة ، وهناك فئة أخرى هي المؤمنة التي سارت على الصراط المستقيم ، وانتهجت نهج التوحيد والنبوّة والهداية الإلهيّة .
والتعامل الإلهى مع هؤلاء فيه احتمالان :
الأوّل : أنّ الله تعالى سيتركهم سدىً ، وهذا خلاف دليل الحكمة الذي أشرنا إليه ، وهو خلاف العدل الإلهى كما سنرى لأنّ الله تعالى عادل ، وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( فصّلت : 46 ) . . . والقرآن الكريم أشار إلى أنّه سبحانه وتعالى لا يساوى بين هاتين الطائفتين من البشر .
قال تعالى : أَ فَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ ( السجدة : 18 ) .
وقال تعالى : أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِى الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ( ص : 28 ) .
المعاد روية قرآنية — صفحة 69
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٦٩