وهذه النشأة الأخرى هي التي عبّر عنها القرآن الكريم بالدار الآخرة حيث تلبّى فيها الحاجة الفطريّة للإنسان الساعي إلى طلب الحقّ ومعرفة الحقيقة ، وتمييز الحقّ من الباطل ، والخبيث من الطيّب .
وقد نطقت الآيات القرآنيّة بثبوت هذه الحقيقة في تلك الدار الآخرة ، وأنّ الحقّ سيتّضح فيها وضوحاً كاملًا وخالصاً بنحو لا يخالطه أىّ بطلان ، ومنها :
* قوله تعالى : ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ ( النبأ : 39 ) .
* وقوله تعالى : يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ ( النور : 25 ) .
* وقوله تعالى : وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ( النور : 25 ) .
* وقوله تعالى : وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ ( الأنعام : 73 ) .
* وقوله تعالى : وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ( الأعراف : 8 ) .
وبناءً على هذا كلّه يتّضح لنا أنّ من جملة الأدلّة على ضرورة المعاد : لابديّة وجود يوم موصوف ب « اليوم الحقّ » كما عُبّر عنه قرآنيّاً .
الثالث : دليل العدل الإلهى
حقيقة الإنسان
هناك مجموعة من البراهين والأدلّة التي أُقيمت لإثبات المعاد ترتبط بمعرفة حقيقة الإنسان في القرآن الكريم ، من هنا كان لابدّ من تقديم مقدّمة في هذا الدليل نتناول فيها حقيقة الإنسان ليتّضح لنا الأمر حول ارتباط حتميّة المعاد بمعرفة حقيقة الإنسان .
الحقائق القرآنيّة التي تضمّنتها آيات الكتاب الكريم أشارت إلى أنّ الإنسان مخلوق لله سبحانه وتعالى وأنّه ينطوى على بُعدين أساسيّين .