ونحن في هذا الدليل نريد أن نبيّن أنّ الإنسان طالب للحقّ ، أي أن يصيب الواقع الخارج ، ولا يريد أن يطلب شيئاً غير موجود ، وإنما يطلب شيئاً موجوداً .
في بعض الأحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وآله : «
اللّهُمَّ أرني الأشياء كما هي
» « 1 » أي ربّ عرفني الأشياء على ما هي عليه في الواقع ونفس الأمر .
في حالة السراب نحن نعرف شيئاً في الذهن ، ولكن هذا الموجود في الذهن غير مطابق للواقع ، وعندما نرى الصورة من بعيد نراها كأنّها ماء ، وعندما نقترب منها يتّضح لنا أنّها ليست بشئ ، فما كان موجوداً في الذهن لم يكن مطابقاً للواقع .
بهذه المقدّمة اتّضح لنا ما هو المراد من الحقّ والحقيقة .
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة ، الإمام السيد محسن الأمين ، دار التعارف ، بيروت : ج 2 ص 592 .