الأوّل : أن يوجد هناك مقتضٍ للفعل .
الثاني : أن يتحقق شرط تأثير المقتضى لإيجاد المقتضَى .
الثالث : أن لا يوجد هناك ما يمنع عن تأثير المقتضى في إيجاد الأثر المترتّب عليه .
فمثلًا إذا أردنا أن نحرق الورقة بالنار لابدّ من توفّر أمور ثلاثة وهى :
أوّلًا : أن يكون عندنا نار ، لأنّ مجرّد نيّة الإحراق للورقة لا تكفى .
وثانياً : أن يوجد شرط لكي يؤثّر المقتضى ( النار ) أثره في الورقة ، وهذا الشرط هو أن يحصل التماسّ بين هذه الورقة وبين النار ، وإلّا لو جعلت الورقة في جانب وجعلت النار في جانب آخر ، فلن يتحقّق الإحراق .
وثالثاً : أن لا تكون الورقة مبتلّة بالماء ، وإلّا فإنّ الماء يمنع من إحراقها .
فالمقتضى هو النار ، والشرط هو التماسّ بين الورقة والنار ، وعدم المانع هو أن لا يكون الماء قد بلّل الورقة لأنّ ذلك يمنع الإحراق .
فإذا وجد المقتضى والشرط وارتفع المانع ، يتحقّق الإحراق خارجاً ، وهذه هي المقدّمة التأسيسيّة للجواب .
وإذا كان الله سبحانه وتعالى هو المخطّط والمهندس لوجود هذا العالم وقد أعطى لكلّ شئ قدره ، فهل تصل هذه الهندسة الإلهيّة إلى نتيجتها وإلى الهدف الذي من أجلها خلق الله هذا العالم ، ومن أجله خلق هذا الإنسان ؟ أم قد يكون هناك مانع داخلي أو خارجي يمنع فعل الله سبحانه وتعالى من الوصول إلى الغاية التي من أجلها خلق ؟
يُجيب القرآن الكريم فيقول : الَّذِى أَعْطَى كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ( طه : 50 ) ؛ أي : إنّ كلّ إنسان وكلّ مخلوق ميسّر بنحو عامّ لما خُلق له ، أو هيّأ الله سبحانه وتعالى له الوسائل والأسباب لكي يصل إلى الهدف والكمال
المعاد روية قرآنية — صفحة 53
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥٣