فِى الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِىٌّ حَمِيدٌ ( إبراهيم : 8 ) . وقال تعالى : وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ ( النساء : 131 ) .
فعبادة البشر لا تنفعه تعالى ، وكذلك كفرهم لن يضرّه ؛ يقول أمير المؤمنين عليه السلام :
« أمّا بعد ، فإنّ الله سبحانه وتعالى خلق الخلق حين خلقهم غنيّاً عن طاعتهم ، آمناً من معصيتهم ، لأنّه لا تضرّه معصية مَن عصاه ، ولا تنفعه طاعة مَن أطاعه . . . » « 1 » .
وعلى هذا فهذه العبادة الواردة في الآية الكريمة ليست غاية الخالق ، وإنّما غاية الخلق ، لأنّه ليس هناك نفع وفائدة لله تعالى من عبادة الخلق له ، وإنّما الإنسان المخلوق يَكمُل بالعبادة ، لأنّ العبادة كمالٌ للإنسان وليست كمال لخالق الإنسان .
وهذا معنى قولهم إنّ العبادة إنّما هي غاية الفعل ، لا غاية الفاعل .
هل هناك مانع من تحقّق المعاد ؟
إذا كان القرآن الكريم يقرّر ويؤكّد أنّ الحكمة الإلهيّة تقتضى وجود المعاد ، وأنّ الله تعالى هو المقرّر لمعاد هذا الإنسان ، فهل ثمة ما يمنع من تحقّق الهدف الإلهى والغاية الإلهيّة من الخلق ، وهو المعاد ؟
للإجابة على هذه المسألة لابدّ من الإشارة إلى مقدّمة حاصلها : إنّ أىّ فعل من الأفعال ، وأىّ نتيجة من النتائج لابدّ لتحقّقهما من توفّر أمور ثلاثة :
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ما اختاره الشريف الرضى ( ت : 404 ه ) من كلام أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب عليه السلام ، ضبط نصّه وابتكر فهارسه العلميّة الدكتور صبحي الصالح ، ط 1 ، بيروت ، 1387 ه 1967 م .