وفى حديث طويل أيضاً للإمام علىّ بن الحسين عليهما السلام في تفسير قوله تعالى : وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ( الأنبياء : 47 ) قال : «
اعلموا عباد الله أنّ أهل الشرك لا تنصب لهم
الموازين ولا تنشر لهم الدواوين ، وإنّما يُحشرون إلى جهنّم زمراً ، وإنّما نصب الموازين ونشر الدواوين لأهل الإسلام
» « 1 » . فأهل الشرك لا يوجد عندهم شئ حتّى يُوزن ، ولا يوجد حقّ لهم في أىّ درجة من درجات أعمالهم .
والنتيجة التي تحصّلت لدينا إلى هنا هي أنّ ثقل العمل وخفّته مرتبطان بالحسنة ، وأنّنا إذا أردنا أن نقوم بعمل له ثقل فلابدّ أن نخلّصه من الشوائب التي توجد فيه ، ومن هنا قد نجد عملًا واحداً يكون للبعض فيه درجة من الحقّ ، وللبعض الآخر يكون لهم نفس العمل ولكن فيه درجة ثانية من الحقّ . فصلاة واحدة يصلّيها زيد قد تعادل ألف صلاة يصلّيها عمرو ، لأنّ صلاة زيد فيها من ثقل الحقّ ما لا يوجد في صلاة عمرو .
وبهذا نستطيع أن نفهم قول النبىّ صلى الله عليه وآله بحقّ أمير المؤمنين عليه السلام في معركة الخندق : «
برز الإيمان كلّه إلى الشرك كلّه
» « 2 » وأن «
ضربة علىّ يوم الخندق تعادل عبادة الثقلين
» « 3 » ، لأنّها حقّ كلّها لا شائبة للباطل فيها .
هامش
( 1 ) الكافي ، مصدر سابق : الحديث 29 ، ج 8 ص 74 .
( 2 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : الحديث 27 ، ج 20 ص 215 .
( 3 ) عوالي اللآلي ، مصدر سابق : الحديث 102 ، ج 4 ص 86 .