* عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث مَن سأل عن الآيات التي زعم أنّها متناقضة ، قال : « . .
الموازين هم الأنبياء والأوصياء عليهم السلام
» « 1 » .
فالحقيقة القرآنيّة تفيد أنّ لكلّ عمل من الأعمال ميزاناً خاصّاً بذلك العمل من سنخه ، فإذا كان عملًا خارجيّاً فله ميزان يناسبه ، وإذا كان
عقائديّاً فله ميزان يناسبه .
ولا يتبادر إلى الذهن بأنّه عندما توضع الموازين فمعنى ذلك أنّ هناك مئة ميزان أو ألف أو . . . وأنّ الناس يذهبون إلى أخذ صفوفهم لكي توزن أعمالهم واعتقاداتهم ، فليس الأمر كذلك ، والأعمال كما جاء في الروايات ليست أجساماً بل صفات .
* في الاحتجاج عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه « قيل له : أوَليسَ يوزَن الأعمال ؟ قال :
لا ، لأنّ الأعمال ليست أجساماً وإنّما هي صفة ما عملوا ، وإنّما يحتاج إلى وزن الشئ مَن جهل عدد الأشياء ولا يعرف ثقلَها وخفّتها ، وإنّ الله لا يخفى عليه شئ .
قيل : فما معنى الميزان ؟ قال :
العدل .
قيل : فما معناه في كتابه تعالى : فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ؟ قال عليه السلام :
فمَن رجح عمله
» « 2 » .
فلكلّ إنسان ميزان أو موازين بحسب اعتقاداته .
ثقل العمل وخفّته
ما هو المراد من ثقل العمل ومن خفّة العمل الواردين في مضامين الآيات فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ . . . وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ؟
ثمّة تصوّر عام وهو في الأعمّ الأغلب يلازم غير المحقّق والمدقّق في
هامش
( 1 ) التوحيد ، محمّد بن علي بن بابويه المعروف بالصدوق ، تحقيق على أكبر الغفاري ، المكتبة الإسلاميّة ، طهران ، 1398 ه : الحديث 5 ، الباب 36 ص 268 .
( 2 ) الاحتجاج ، مصدر سابق ، احتجاجه عليه السلام على الزنديق : ج 2 ص 98 .