وقوله تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُكْراً * فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً ( الطلاق : 9 8 ) .
* وقوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً ( الانشقاق : 8 7 ) .
ومضمون الآيات يكشف عن أنّ البعض يكون حسابهم يسيراً ، والبعض الآخر يكون حسابهم عسيراً . فالناس يختلفون في كيفيّة الحساب ، ولا يكون الجميع على نسق واحد .
أمّا في ما يتعلّق بالميزان فالآيات الواردة فيه وفى الموازين يوم القيامة كثيرة ، نذكر منها :
قوله تعالى : وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( الأعراف : 8 ) .
فالمقياس هو الحقّ ، وبه توزن الأشياء ، فعندما توزن أعمال الناس وصحائفهم ودواوينهم توضع في إحدى كفّتى الميزان ، وفى الكفّة الأخرى يوضع الحقّ ليوزن الاعتقاد أو العمل في مقابله .
وقوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً ( الكهف : 105 ) .
وقوله تعالى : وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ( الأنبياء : 47 ) ، فيوم القيامة لا يدخل النار أحد قبل المحاكمة ، وليس هناك ميزان واحد ، بل الموازين متعدّدة ، فلكلّ إنسان ميزان ، ولكلّ عمل ميزان ، ولكلّ اعتقاد ميزان ، ولكلّ طبقة من الناس ميزان ، ولكلّ أمّة ميزان .
المعاد روية قرآنية — صفحة 384
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٨٤