رياشاً ، فقال : أبشر بروح وريحان وجنّة نعيم ومقدمك خير مقدم ، فيقول له : مَنْ أنت ؟ فيقول : أنا عملك الصالح ، المرتحل من الدُّنيا إلى الجنّة ، وإنّه ليعرف غاسله ويناشد حامله أن يعجّله .
فإذا أُدخل قبره أتاه ملكا القبر يجرّان أشعارهما ويخدّان الأرض بأقدامهما ، أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف ، فيقولان له : مَن ربّك ؟ وما دينك ؟ ومَن نبيّك ؟ فيقول : الله ربّى ، وديني الإسلام ، ونبيّى محمّد . فيقولان له : ثبّتك الله فيما تحبّ وترضى ، وهو قول الله عزّ وجلّ
: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِى الْآخِرَةِ ( إبراهيم : 27 ) ،
ثمّ يفسحان له في قبره مدّ بصره ثمّ يفتحان له باباً إلى الجنّة ، ثمّ يقولان له : نم قرير العين نوم الشابّ الناعم فإنّ الله يقول :
أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ( الفرقان : 24 ) .
وإذا كان لربّه عدوّاً فإنّه يأتيه أقبح من خلق الله زيّاً ورؤياً وأنتنه ريحاً فيقول له : أبشر بنزل من حميم وتصلية جحيم ، وإنّه ليعرف غاسله ويناشد حملته أن يحبسوه ، فإذا أُدخل القبر أتاه ممتحنا القبر فألقيا عنه أكفانه ثمّ يقولان له : مَن ربّك ؟ وما دينك ؟ ومَن نبيّك ؟ فيقول : لا أدرى . فيقولان : لا دريت ولا هديت ، فيضربان يافوخه بمرزبة معهما ضربة ما خلق الله من دابّة إلّا وتذعر لها ما خلا الثقلين ، ثمّ يفتحان له باباً إلى النار يقولان له : نم بشرِّ حال . . .
» « 1 » .
* ومنها ما ورد عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : «
إذا وُضع الميّت في قبره ، مثل له شخص فقال له : يا هذا كنّا ثلاثة : كان رزقك فانقطع بانقطاع أجلك ، وكان أهلك فخلفوك وانصرفوا عنك ، وكنت عملك فبقيت معك ،
هامش
( 1 ) الفروع من الكافي ، مصدر سابق : الحديث 1 ، ج 3 ص 232 .