وتمام الحجّة بذلك فإنّها إنّما أُلجئت إلى الكشف عمّا في ضميرها لا على الستر عليه والإخبار بخلافه كذباً وزوراً حتّى ينافي جواز الشهادة وتمام الحجّة .
وقوله : الَّذِى أَنْطَقَ كُلَّ شَىْءٍ توصيف لله سبحانه وإشارة إلى أنّ النطق ليس مختصّاً بالأعضاء حتّى تختصّ هي بالسؤال ، بل هو عام شامل لكلّ شئ ، والسبب الموجب له هو الله سبحانه » « 1 » .
أمّا النصوص الروائيّة :
* فمنها ما ورد في تفسير العيّاشى عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمّد عليهما السلام عن جدّه ، قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة يصِف هول يوم القيامة
: ختم الله على الأفواه فلا تكلّم وتكلّمت الأيدي وشهدت الأرجل ونطقت الجلود بما عملوا فلا يكتمون الله حديثاً
» . « 2 » ومنها ما ورد في تسلية الفؤاد ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وهى تصلح للاستدلال على ملازمة العمل للعامل وعدم انفكاكه عنه ، وعلى أنّ العمل حىّ ناطق في الآخرة . قال عليه السلام : «
إنّ ابن آدم إذا كان في آخر يوم من أيّام الدُّنيا وأوّل يوم من أيّام الآخرة مثل له ماله وولده وعمله ، فيلتفت إلى ماله فيقول : والله إنّى كنت عليك حريصاً شحيحاً فما لي عندك ؟ فيقول : خُذ منّى كفنك . قال : فيلتفت إلى ولده ، فيقول : والله إنّى كنت لكم محبّاً ، وإنّى كنت لكم محامياً فماذا لي عندكم ؟ فيقولون : نؤدّيك إلى حفرتك
فنواريك فيها ،
قال :
فيلتفت إلى عمله فيقول : والله إنّى كنت فيك لزاهداً وإن كنت علىَّ لثقيلًا ، فماذا عندك ؟ فيقول : أنا قرينك في قبرك ويوم نشرك حتّى أعرض أنا وأنت على ربّك ، قال : فإن كان لله وليّاً أتاه أطيب الناس ريحاً وأحسنهم منظراً وأحسنهم
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 17 ص 380 378 .
( 2 ) بحار الأنوار : الحديث 6 ، ج 7 ص 313 .