إلى
الذهن كون فِى يَوْمٍ قيداً لقوله : ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ وكون المراد بيوم عروج الأمر مشهداً من مشاهد يوم القيامة ، والله أعلم » « 1 » .
وفى تفسير ابن عاشور ما ملخّصه : أنّ المراد من « ألف سنة ممّا تعدّون » أنّ الله سبحانه وتعالى يؤدّى الأعمال التي يقوم بها البشر في ألف سنة يؤدّيها في يوم واحد ، وهو للإشارة إلى عظمته وقدرته سبحانه وتعالى ، فيكون بناءً على هذا الرأي اليوم هو اليوم الدنيوي « 2 » ، أمّا على ما ذكره السيّد الطباطبائي يكون المراد منه اليوم الأخروى .
ومن الاحتمالات الوجيهة في تفسير هذا التناقض الظاهري أن يكون المراد أنّ اليوم الأخروى قد يكون للبعض بمقدار خمسين ألف سنة ، وللبعض الآخر يكون بمقدار ألف سنة ، ومنشأ ذلك هو الأعمال الصالحة والأعمال السيّئة ؛ إذ إنّ الوقوف يطول لمن يطول حسابه ووقوفه بين يدي الله عزّ وجلّ ، ويقصر بالنسبة لمن كانت سيّئاته أقلّ ، وهكذا يتفاوت وقت الوقوف إلى أن يكون بمقدار صلاة مكتوبة .
وما ذكره الطباطبائي في علاجه للتنافي والتناقض بين الآيات يلتقى فيه إلى حدٍّ ما مع ما ذكره الطبرسي في تفسيره لمعنى اليوم المقدّر بألف سنة وللخمسين ألف سنة حيث قال : « وفى قوله تعالى : وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ وجوه :
أحدها : أنّ يوماً من أيّام الآخرة يكون كألف سنة من أيّام الدُّنيا ، عن ابن عبّاس وغيره ، وفى رواية أخرى عنه أنّ يوماً من الأيّام خلق الله فيها
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) التحرير والتنوير المعروف بتفسير ابن عاشور ، محمّد الطاهر ابن عاشور ، مؤسّسة التاريخ العربي ، بيروت ، ط 1 ، 2000 م : ج 21 ص 148 .