ينبغي أن نقيسها باللذائذ الدنيويّة ، وكذلك العذاب الأخروى لا يُقاس بالعذاب الدنيوي .
وأيضاً عن الحساب ، والشفاعة ، والميزان ، والصراط ، وتطاير الكتب ، وسائر المواقف في الآخرة ، فهذه كلّها لا تُقاس بما هو في الدُّنيا .
إشكاليّة التناقض في الآيات
في الآية التي ذكرناها من سورة المعارج قال تعالى بأنّ عروج الملائكة والروح يكون فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ .
وفى سورة السجدة قال تعالى : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ فجعل العروج في « ألف سنة » ، فهل هناك تنافٍ بين الآيتين ؟
الجواب : إنّ الآية في سورة السجدة هي في مقام بيان أنّ التدبير الإلهى كلّه بيد الله سبحانه وتعالى ، فهو تعالى يدبّر الأمر من السماء إلى الأرض ، وهذا ما اصطلحنا عليه وعبّرنا عنه سابقاً بقوس النزول ؛ لأنّ الابتداء يكون من عالم الملكوت أو عالم العقل إلى أن ننتهى إلى عالم المادّة .
فإذن قوله تعالى : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ في قوس النزول ، ثمّ العروج إليه فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ يكون في قوس الصعود .
وإشكاليّة التنافي بين الآيتين ترتفع بكون المراد من اليوم المقدّر بألف سنة في سورة السجدة هو اليوم المتعارف عليه في السنة الدنيويّة ، وما يتشكّل من الأربعة وعشرين ساعة ، وأنّ المراد من اليوم الذي مقداره خمسون ألف سنة في سورة المعارج هو اليوم الأخروى وليس الدنيوي .