بنفسه ، بمنزلة جوهر اللبنة ، والأعضاء والأجزاء من جلد ولحم ودم وغيرها بمنزلة الأشكال الطارئة على اللبنة ، وهى تتشخّص بالأصل لا بالعكس .
وهذا ما أشير إليه في نصّ آخر عن علي بن إبراهيم قال : « قيل لأبى عبد الله الصادق عليه السلام : كيف تبدّل جلوداً غيرها ؟ قال :
أرأيت لو أخذت لبنة فكسرتها وصيّرتها تراباً ، ثمّ ضربتها في القالب أهي التي كانت ، إنّما هي تلك ، وحدث تغيير آخر والأصل واحد
» « 1 » .
لذا قال ابن عاشور التونسي : « وتبديل الجلد مع بقاء نفس صاحبه لا ينافي العدل ، لأنّ الجلد وسيلة إبلاغ العذاب وليس هو المقصود بالتعذيب ، ولأنّه ناشئ عن الجلد الأوّل . كما أنّ إعادة الأجسام في الحشر بعد اضمحلالها لا يوجب أن تكون أناساً غير الذين استحقّوا الثواب والعقاب لأنّها لمّا أودعت النفوس التي اكتسبت الخير والشرّ فقد صارت هي هي » « 2 » .
في الختام
لابدّ من الإشارة إلى أنّ تحقيق القول بالمعاد الجسماني يحتاج إلى دراسات أوسع وأعمق ، وهذا ما سنتوفر عليه إن شاء الله تعالى في مباحث شرح الجزء التاسع من الأسفار ، وإلا فالمسألة عويصة ومعقّدة إلى حدّ جعل الكبار من الحكماء عاجزين عن الدخول فيها إلا من باب الوحي ، لذا فقد أوكلوا كثيراً من تفاصيل المعاد إلى ما أخبر به الصادق صلى الله عليه وآله ، ولم
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 1 ص 149 .
( 2 ) التحرير والتنوير المعروف بتفسير ابن عاشور التونسي ، تأليف : سماحة الأستاذ الإمام الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور ، مؤسسة التاريخ ، بيروت لبنان ، الطبعة الأولى ، 1420 ه : ج 4 ص 159 .