قادر أن يعيده كما بدأه
« 1 » .
قال : أوضح لي ذلك .
قال عليه السلام :
إنّ الروح مقيمة في مكانها : روح المحسنين في ضياء وفسحة ، وروح المسيئين في ضيق وظلمة . والبدن يصير تراباً كما منه خُلق ، وما تقذف به السباع والهوامّ من أجوافها ؛ فما أكلته ومزّقته كلّ ذلك في التراب ، محفوظ عند من لا يعزب عنه مثقال ذرة في ظلمات الأرض ويعلم عدد الأشياء ووزنها .
وإنّ تراب الروحانيّين بمنزلة الذهب في التراب ، فإذا كان حين البعث مطرت الأرض ، فتربو الأرض ثمّ تمخض مخض السقاء ، فيصير تراب البشر كمصير الذهب من التراب إذا غُسل بالماء ، والزبد من اللبن إذا مخض ، فيجتمع تراب كلّ قالب ، فينقل بإذن الله تعالى إلى حيث الروح ، فتعود الصور بإذن المصوّر كهيئتها وتلج الروح فيها ، فإذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئاً
» . « 2 »
الثالثة : شبهة بعض الملاحدة
أشارت بعض النصوص إلى شبهة أوردها ابن أبي العوجاء حيث سأل
الصادق من آل محمد صلّى الله عليه وعليهم أجمعين « قال له : ما تقول في هذه الآية : كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ( النساء : 56 ) هب هذه الجلود عصت فعذّبت ، فما ذنب الغير ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام :
ويحك هي هي ، وهى غيرها
. قال : أعقلنى هذا القول . فقال له :
أرأيت لو أنّ رجلًا عمد إلى لبنة فكسرها ، ثمّ صبّ عليها الماء وجبلها ، ثمّ ردّها إلى هيئتها
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : * ( يس : 78 ) .
( 2 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار : الحديث 5 ، ج 7 ص 37 .