هذا البوق في حركة القوافل أو الجيش وتوقّفها ، وطبعاً هناك تفاوت بين النفخة للحركة والنفخة للتوقّف .
كما يبيّن هذا التعبير بسهولة الأمر ويوضح كيف أنّ الباري عزّ وجلّ من خلال أمر بسيط وهو النفخ في الصور يُميت كلّ مَن في السماء والأرض ، وكيف أنّه يبعثهم من جديد بنفخة صور أخرى . . . » « 1 » .
وفى بعض الآيات عبّر القرآن الكريم عن النفخ بالصور ب « الصيحة » كما في قوله تعالى : مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ( يس : 49 ) .
وقال تعالى : وَمَا يَنْظُرُ هؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ ( ص : 15 ) .
وكذلك عبّر عنه في بعض الآيات بالنقر في الناقور ، كما في قوله تعالى : فَإِذَا نُقِرَ فِى النَّاقُورِ * فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ( المدّثر : 10 8 ) .
أمّا عن كيفيّة هذا الصور وشكله وحجمه ، فقد أشارت الروايات الكثيرة إلى ذلك ، ومنها :
* عن ثوير بن أبي فاختة ، عن علىّ بن الحسين عليهما السلام قال : « سُئل عن النفختين كم بينهما ؟ قال :
ما شاء الله
. فقيل له : فأخبرني يا بن رسول الله كيف ينفخ فيه ؟ فقال :
أمّا النفخة الأولى فإنّ الله يأمر إسرافيل فيهبط إلى الدُّنيا ومعه صور ] الصور [ ، وللصور رأس واحد وطرفان ، وبين طرف كلّ رأس منهما ما بين السماء والأرض
. قال :
فيهبط إسرافيل بحظيرة بيت المقدس ويستقبل الكعبة ، فإذا رأوا أهل الأرض قالوا : أذن الله في موت أهل الأرض
. قال :
فينفخ فيه نفخة فيخرج الصوت من الطرف الذي يلي الأرض فلا يبقى
هامش
( 1 ) الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ، الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ، دار إحياء التراث العربي ، ط 1 ، بيروت ، 1423 ه 2002 م : ج 15 ص 149 148 .