الرابع : طريق الشهوة والبهيميّة ، بحيث ينقاد الإنسان إلى شهوته وبهيميّته ليصل إلى مقام : إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ( الفرقان : 44 ) ، وفى بعض الأمثلة القرآنيّة عن مثل هذا النوع من البشر يقول تعالى : كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ( الجمعة : 5 ) ، ويقول : كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ( الأعراف : 176 ) .
والحقّ تعالى جعل من نفسه ممدّاً لكلّ من يريد السير في إحدى هذه الطرق ؛ قال تعالى : كُلًّا نُمِدُّ هؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ( الإسراء : 20 ) .
هذا كلّه عن عالم الدُّنيا ، فماذا عن التكامل والاستكمال في عالم الآخرة ؟
مرادنا من عالم الآخرة عالم الحشر الأكبر وليس البرزخ والعالم الذي تتطاير فيه الكتب ، والمرحلة النهائيّة التي فيها إمّا الجنّة أو النار الأبديّة .
في تلك النشأة الأخرويّة من المحتوم به أنّه لا يوجد أىّ تكامل
واستكمال ، لأنّها ليست نشأة العمل ، بل هي جزاء العمل ، وبتعبير الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : «
الدنيا مزرعة الآخرة
» « 1 » ففي الدُّنيا يزرع والنتيجة في الحياة الأخرى ، أو كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : «
اليوم عملٌ ولا حساب ، وغداً حسابٌ ولا عمل
» . « 2 » أمّا بالنسبة إلى الشفاعة فهي ليست عملًا ، بل هي نتيجة العمل ، والموالي لأئمّة أهل البيت عليهم السلام من خلال الولاء والتسليم لهم يحصل على الثمرة من ذلك في النشأة الأخرويّة .
وهنا نصل في خاتمة المطاف إلى البحث الأساس وهو عن التكامل
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي ، مصدر سابق : ج 1 ص 267 .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 42 .