تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وقت الموت إلى البعث ، فمن مات فقد دخل البرزخ » « 1 » . والتطابق بين المعنى اللغوي للبرزخ وحقيقة معناه في الاصطلاح ورد في كلمات معظم العلماء ولا سيما العرفاء والفلاسفة فضلًا عن المتكلِّمين . « اعلم أنّ البرزخ عبارة عن أمر فاصل بين أمرين ، لا يكون متطرّقاً ( متطرّفاً ) أبداً كالخطّ الفاصل بين الظلّ والشمس ، وكقوله تعالى : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ ( الرحمن : 1920 ) . ومعنى « لا يبغيان » أي لا يختلط أحدهما بالآخر ، وإن عجز الحسّ عن الفصل بينهما ، والعقل يقضى أنّ بينهما حاجزاً يفصل بينهما ، فذلك الحاجز المعقول هو البرزخ ، فإن أدرك بالحسّ فهو أحد الأمرين ما هو البرزخ ، وكلّ أمرين يفتقران إذا تجاوزا ( تجاورا ) إلى برزخ ليس هو عين أحدهما ، وفيه قوّة كلّ واحد منهما . ولمّا كان البرزخ أمراً فاصلًا بين معلوم وغير معلوم ، وبين معدوم وموجود ، وبين منفىّ ومثبت ، وبين معقول وغير معقول ، سمّى برزخاً اصطلاحاً وهو معقول في نفسه ، وليس إلّا الخيال ، فإنّك إذا أدركته وكنت عاقلًا تعلم أنّك أدركت شيئاً وجوديّاً ، وقع بصرك عليه » « 2 » .

البرزخ في القرآن

استعمل القرآن الكريم كلمة البرزخ في العديد من آياته وأراد منها نفس المعنى اللغوي ، وأمّا من حيث المصداق فالمراد بها بحسب القرآن
هامش
( 1 ) لسان العرب ، مصدر سابق : ج 3 ص 8 . ( 2 ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضمّ في تأويل كتاب الله العزيز المحكم ، حيدر الآملى ، تحقيق محسن الموسوي ، منشورات المعهد الثقافي نور على نور ، ط 1 ، 1422 ه ، 2001 م : ج 3 ص 470 469 .