المغايرة وأنّ قوام النفس بالروح ، والنفس صورة العبد ، والهوى والشهوة والبلاء معجون فيها ، ولا عدوّ أعدى لابن آدم من نفسه لا تريد إلّا الدُّنيا ولا تحبّ إلّا إيّاها ، والروح تدعو إلى الآخرة وتُؤثرها .
وظاهر كلام بعض محقّقى الصوفيّة القول بالمغايرة . . . » « 1 » .
مراتب النفس والروح في القرآن
أشارت الآيات القرآنيّة إلى حالات ومراتب وقوى للروح والنفس الإنسانيّة ، ووصفتها بأسماء مختلفة وهى :
أوّلًا : الأمّارة بالسوء ؛ قال تعالى : وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِى إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّى إِنَّ رَبِّى غَفُورٌ رَحِيمٌ ( يوسف : 53 ) ، والأمّاره بالسوء هي التي تمشى على وجهها تابعة لهواها .
وقال تعالى : أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَوَاهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا ( الفرقان : 43 ) .
وقال تعالى : فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
( القصص : 50 ) .
ثانياً : اللوّامة ؛ قال تعالى : لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ( القيامة : 2 1 ) . « والمراد بالنفس اللّوامّة ، نفس المؤمن التي تلومه في الدُّنيا على المعصية والتثاقل في الطاعة وتنفعه يوم القيامة » « 2 » .
ثالثاً : المطمئنّة ؛ قال تعالى : يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِى إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً
هامش
( 1 ) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، مصدر سابق : ج 15 ص 158 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 2 ص 103 .