قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ( المؤمنون : 14 12 ) .
قال في الميزان : « فهذا على ما يظهر هو السبب في إسنادهم الإدراك والشعور ، وما لا يخلو عن شوب إدراك ، مثل الحبّ والبغض والرجاء والخوف والقصد والحسد والعفّة والشجاعة والجرأة ونحو ذلك إلى القلب ، ومرادهم به الروح المتعلّقة بالبدن أو السارية فيه بواسطته ، فينسبونها إليه كما ينسبونها إلى الروح وكما ينسبونها إلى أنفسهم ، يُقال : أحببته وأحبّته روحي وأحبّته نفسي وأحبّه قلبي » « 1 » .
ولهذه الحقيقة المعبّر عنها بألفاظ ثلاثة مراتب متعدّدة هي العاقلة والوهميّة والشهويّة والغضبيّة .
وللآلوسى كلامٌ مفصّل في هذا المجال نذكر بعض ما ورد فيه ، قال :
« اختلف الناس في الروح والنفس هل هما شئ واحد أم شيئان ؟
فحكى ابن زيد عن أكثر العلماء أنّهما شئ واحد ؛ فقد صحَّ في الأخبار
إطلاق كلّ منهما على الآخر . . .
وقال ابن حبيب : هما شيئان فالروح هو النفس المتردّد في الإنسان ، والنفس أمرٌ غير ذلك ، لها يدان ورجلان ورأس وعينان ، وهى التي تلتذّ وتتألّم وتفرح وتحزن وإنّها هي تتألّم وتفرح وتحزن ، وإنّها هي التي تتوفّى في المنام وتخرج وتسرح وترى الرؤيا ، ويبقى الجسد دونها بالروح فقط لا يلتذّ ولا يفرح حتّى تعود . . .
وعن آخر أنّ النفس ناسوتيّة والروح لاهوتيّة ، وذكر أنّ أهل الأثر على
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 2 ص 225 .