للنفس ليس على وتيرة واحدة كما تقدّم غير مرّة ، فلو كانت نفسه صلى الله عليه وآله موجوداً ماديّاً فلا تكون معيّته هذه خاصّة ، مع أنّه صلى الله عليه وآله في مقام إبراز ما له من مقام خاصّ مع الله تبارك وتعالى ليس لغيره .
* ومنها قوله صلى الله عليه وآله : «
أبيتُ عند ربّى يُطعمنى ويُسقينى
» « 1 » ، هذه العنديّة ليست مادّية لأنّه تعالى منزّه عن المادّة ذاتاً وفعلًا وصفةً ، فالذي يكون عنده عنديّة خاصّة يكون كذلك لكن بحسب حاله .
* ومنها قوله صلى الله عليه وآله : «
قلب المؤمن عرش الرحمن
» « 2 » ، وقوله صلى الله عليه وآله : «
قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن
» « 3 » . ولا شكّ أنّ عرش الله تعالى وأصابعه ليست مادّية فكذلك قلب المؤمن .
* ومنها قوله صلى الله عليه وآله : «
خلق الله الأرواح قبل الأبدان بألفي عام
» « 4 » فللروح نحو وجود يختلف عن وجود البدن ، وفيه أنّه يمكن أن يُقال : إنّ الله تعالى خلق الأرواح مادّية ثمّ ارتبطت بالأبدان بعد ألفي عام .
ومنها قول الإمام علىّ عليه السلام حين سأله حَبر من الأحبار : هل رأيت ربّك حين عبدته ؟ فقال عليه السلام : «
ويلك ما كنتُ أعبدُ ربّاً لم أرَه
» « 5 » أو قوله : «
ويلك لا تدركه العيون في مشاهدة الأبصار لكن رأته
القلوب بحقائق الإيمان
» « 6 » ، حيث يُعلم منه أنّ هذه الرؤية مجرّدة لأنّ المرئى غير مادّى ، إذ لا يرى الرائي المادّىُّ المرئىَّ المجرّد .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي ، ابن أبي جمهور الأحسائي ، مطبعة سيد الشهداء ، قم : ج 2 ص 233 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 55 ، ص 39 .
( 3 ) عوالي اللآلي : ج 1 ص 48 .
( 4 ) بصائر الدرجات ، محمد بن الحسن الصفّار ( ت : 290 ه ) ، الأعلمي ، طهران : ص 108 .
( 5 ) الأصول من الكافي : باب في إبطال الرؤية ، الحديث 6 ، ج 1 ص 98 .
( 6 ) المصدر نفسه ، الحديث 5 .