مرّة يقول : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِى هذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ ( الزمر : 10 ) ، لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِى هذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ ( النحل : 30 ) .
ومرّة ثانية يقول : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ( الأنعام : 160 ) .
وثالثة يقول : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ( النمل : 89 ) ، مَنْ ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ( الحديد : 11 ) ، إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ( التغابن : 17 ) .
فالثواب على الحسنة بحسب هذه الآيات له درجات مختلفة ، فمرّة تكون الحسنة بمثلها ، وأخرى بعشر أمثالها ، وثالثة يضاعفها الله تعالى بما لا يُعدّ ولا يحصى ، فما هو السبب في ذلك ؟
الجواب : إنّ العمل بما هو عمل ، تكون له درجات مختلفة ؛ لأنّ اختلاف درجات العمل إنّما يكون منشؤه الاعتقاد ، فكلّما كان الاعتقاد أكثر دقّة وأكثر صحّة وأكثر سلامة ، كان العمل أكثر قيمة عند الله سبحانه وتعالى ، ومن هنا تفاوتت نسبة الأجر عليه وإعطاء الثواب له .
فإذا أردت أن تعطى العمل درجة عالية فالطريق إلى ذلك هو أن تجعل الاعتقاد صحيحاً ، وأن ترفع درجة الاعتقاد ، وأن ترفع درجة الإيمان بالله سبحانه وتعالى ، وكذلك باقي الأصول العقدية .
تطبيق قرآني آخر
يقول الله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( البقرة : 261 ) ، فهذه الآية أعطت للعمل عدّة درجات :
أوّلًا : قالت إنّ العمل قد يكون بسبعمائة ضعف سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلِّ سُنْبُلَةٍ