إذن عندما ننظر إلى روايات هذا الباب نجد أنّ سندها إمّا يكون متواتراً فيقطع به ، وإمّا يكون مستفيضاً ونطمئنّ بصدور مضمونه عن النبىّ صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام .
فلا يتبادر إلى الذهن أنّنا نستدلّ على هذا المطلب بروايات آحاد ، وهذا يتناقض مع القاعدة المذكورة في محلّه من الأبحاث الأصوليّة بأنّ المسائل العقائديّة لا يمكن الاستناد فيها إلى رواية آحاد ، فهذا الإشكال لا يرد علينا .
إضاءة على الروايات
باعتبار أنّ مصادر البحث في روايات حضور النبىّ صلى الله عليه
وآله والأئمّة المعصومين عليهم السلام عند سكرات الموت هي الروايات المستفيضة ، كان لابدّ من تسليط الضوء على بعض هذه الروايات وإيراد بعضها :
عن الإمام الباقر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : «
والذي نفسي بيده لا تفارق روح جسد صاحبها حتّى تأكل من ثمار الجنّة أو من شجرة الزقوم ، وحين ترى ملك الموت تراني وترى عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً عليهم السلام ، فإن كان يحبّنا قلت : يا ملك الموت ارفق به إنّه يحبّنى ويحبّ أهل بيتي ، وإن كان يبغضنا قلت : يا ملك الموت شدّد عليه إنّه كان يبغضني ويبغض أهل بيتي
» « 1 » .
والرواية تبيِّن أنّ حضور النبىّ صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام عند سكرات الموت لا يختصّ بالموالين ولا يختصّ بالمسلمين ، فكما أنّ الملائكة تحضر عند سكرات الموت لقبض الأرواح بطريقتين ، كذلك النبىّ الأكرم صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام لهم حضور بطرق مختلفة ؛ أي
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : الحديث 43 ، ج 6 ص 194 .