اختلاف الحالات في الروايات
ما ذكرناه حول اختلاف وضع الناس عند قبض الروح وسكرات الموت هو ما عبّرت عنه الروايات والأحاديث الشريفة ، والتي علّلت كراهيّة الموت عند البعض وحبّ الموت عند آخرين ، وهذه إطلالة عامّة على بعض تلك الروايات :
* عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : «
الموت ، الموت ، جاء الموت بما فيه ، جاء بالروح والراحة والكرّة المباركة إلى جنّة عالية لأهل دار الخلود الذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم ، وجاء الموت بما فيه ، وجاء بالشقوة والندامة والكرّة الخاسرة إلى نار حامية لأهل دار الغرور الذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم
» « 1 » .
* وقيل لعلىّ بن الحسين عليهما السلام : ما الموت ؟ قال : «
للمؤمن كنزع ثياب وسخة قملة ، وفكّ قيود وأغلال ثقيلة ، والاستبدال بأفخر الثياب وأطيبها روائح وأوطأ المراكب ، وآنس المنازل ، وللكافر كخلع ثياب فاخرة ، والنقل عن منازل أنيسة ، والاستبدال بأوسخ الثياب وأخشنها ، وأوحش المنازل وأعظم العذاب
» « 2 » .
* * وقال رجلٌ لأبى ذرّ رحمه الله : ما لنا نكره الموت ؟ قال : لأنّكم عمّرتم الدُّنيا وخرّبتم الآخرة ، فتكرهون أن تنتقلوا من عمران إلى خراب . قيل له : فكيف ترى قدومنا على الله ؟ قال : أمّا المحسن فكالغائب يقدم على أهله ، وأمّا المسىء فكالآبق يقدم على مولاه ، قيل : فكيف ترى حالنا عند الله ؟
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 6 ص 126 .
( 2 ) معاني الأخبار ، مصدر سابق : ص 289 288 .